الشيخ عبد الله البحراني
14
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
قال : أنت كذلك - والحمد للّه - إنّ اللّه عزّ وجلّ قال في كتابه : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً « 1 » والخليفة المجعول فيها آدم عليه السلام ، وقال : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ « 2 » فهو الثاني . وقال عزّ وجلّ حكاية عن موسى حين قال لهارون : و اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ « 3 » فهو هارون إذ استخلفه موسى في قومه ، فهو الثالث . وقال عزّ وجلّ : وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ « 4 » . فكنت أنت المبلّغ عن اللّه وعن رسوله ، وأنت وصيّي ووزيري وقاضي ديني والمؤدّي عنّي . . . الخبر . « 5 » ويا حبّذا وقفة قصيرة نطّلع من خلالها على كيفيّة تبليغه عليه السلام عن اللّه ورسوله لسورة براءة ؛ فقد روى الطبرسي والبلاذري والترمذي والواقدي والشعبي والسدي والثعلبي والواحدي والقرطبي والقشيري والسمعاني وأحمد بن حنبل وابن بطّة ومحمد بن إسحاق وأبو يعلى الموصلي والأعمش وسمّاك بن حرب في كتبهم ، عن عروة بن الزبير وأبي هريرة وأنس وأبي رافع وزيد بن نفيع وابن عمر وابن عباس - واللفظ له - أنّه لمّا نزلت بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلى تسع آيات ، أنفذ النبيّ أبا بكر لأدائها ؛ فنزل جبرئيل ، وقال : إنّه لا يؤدّيها إلّا أنت أو رجل منك . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام : اركب ناقتي العضباء والحق أبا بكر ، وخذ « براءة » من يده . قال : ولمّا رجع أبو بكر إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جزع وقال : يا رسول اللّه ! إنّك أهّلتني لأمر طالت الأعناق فيه ، فلمّا توجّهت له رددتني عنه . فقال صلّى اللّه عليه وآله : الأمين هبط إليّ عن اللّه تعالى أنّه « لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك » وعليّ منّي ، ولا يؤدّي عنّي إلّا عليّ .
--> ( 1 ) البقرة : 30 . ( 2 ) سورة ص : 26 . ( 3 ) الأعراف : 142 . ( 4 ) التوبة : 3 . ( 5 ) عيون أخبار الرضا : 2 / 9 ح 23 .